محمد بن علي الصبان الشافعي

92

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني

والطوال من الكوفيين . وتأول المانعون بعض هذه الأبيات بما هو خلاف ظاهرها . وقد أجاز بعض النحاة ذلك في الشعر دون النثر وهو الحق والإنصاف لأن ذلك إنما ورد في الشعر . تنبيهات : الأول : لو كان الضمير المتصل بالفاعل المتقدم عائدا على ما اتصل بالمفعول المتأخر نحو : ضرب أبوها غلام هند امتنعت المسألة إجماعا ، كما امتنع صاحبها في الدار . وقيل فيه خلاف . واختلف في نحو : ضرب أباها غلام هند فمنعه قوم وأجازه آخرون ، وهو الصحيح لأنه لما عاد الضمير على ما اتصل بما رتبته التقديم كان كعوده على ما رتبته التقديم . الثاني : كما يعود الضمير على متقدم رتبة دون لفظ ويسمى متقدما حكما كذلك يعود على متقدم معنى دون لفظ ، وهو العائد على المصدر المفهوم من الفعل : نحو أدب ولدك في الصغر ينفعه في الكبر ، أي التأديب ، ومنه : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ المائدة : 8 ] أي العدل . الثالث : يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة سوى ما تقدم في ستة مواضع : أحدها الضمير المرفوع بنعم وبئس : نحو نعم رجلا زيد ، وبئس رجلا عمرو ، بناء على أن المخصوص مبتدأ لخبر محذوف أو خبر لمبتدأ محذوف . الثاني : أن يكون مرفوعا بأول المتنازعين المعمل ثانيهما كقوله : جفونى ولم أجف الأخلاء إنّنى * لغير جميل من خليلىّ مهمل « * » ( شرح 2 ) - أو شاذ أو الضمير لغير عدى . وجزاء الكلاب نصب على المصدرية . أو بنزع الخافض أي كجزاء الكلاب . والعاويات جمع عاوية من عوى الكلب والذئب وابن آوى يعوى عواه : صاح . واختلف في جزائها فقيل هو الضرب والرمي بالحجارة . وقال الأعلم ليس بشئ وإنما دعى عليه بالأبنة ، إذ الكلاب تتعاوى عند طلب السفاد ، قال : وهذا من ألطف الهجو . قوله : ( وقد فعل ) الواو للحال : أي وقد فعل اللّه ذلك أي الجزاء . ( / شرح 2 )

--> ( * ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 200 ، وتخليص الشواهد ص 515 ، وتذكرة النحاة ص 359 ، والدرر 1 / 219 ، 5 / 318 ، وشرح التصريح 2 / 874 ، وشرح قطر الندى ص 197 ، ومغني اللبيب 2 / 489 ، والمقاصد النحوية 3 / 14 ، وهمع الهوامع 1 / 66 ، 2 / 109 .